الشيخ المحمودي
496
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ( 25 ) هجم بهم العلم على حقائق الأمور فباشروا روح اليقين ( 26 ) واستلانوا ما استوعره المترفون ( 27 ) وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، [ و ]
--> ( 25 ) هذا هو الظاهر الوارد في جل الطرق ، وقد عرفت مما تقدم أن في رواية الارشاد ، تعارض بين المعطوف والمعطوف عليه ، والظاهر أنه من الأخطاء المطبعية أو الكتاب . وفي حلية الأولياء : " بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الامر " . ( 26 ) أي إن العلم رفعهم عن مستوى الخلق فهجم بهم على حقائق الأمور ، وجاز بهم عن ظاهر الأشياء وما اكتنفها من القشور والجلود فأوصلهم إلى لبها ، وأبلغهم إلى روحها فباشروا روح اليقين وفازوا بلقاء المجردين . ( 27 ) أي عدوا لينا ما استصعبه أهل النعمة والرخاء ، من القيام بإحقاق الحق وإبطال الباطل ، وصرف الجهود في العلم الإلهي والاعراض عن مشتهيات النفس من تحصيل الزخارف الفانية والتنعم بها . يقال : " استلان الشئ استلاتة " : رآه - أو وجده - لينا . و " استوعر الشئ " : وجده صعب المنال . عسر التحصيل . و " المترفون " - على صيغة اسم المفعول - : المتنعمون ، من قولهم : " أترفه المال إترافا " . أبطره . ويقال : " ترف الرجل ترفا - من باب فرح - وتترف تترفا " : تنعم .